حبيب الله الهاشمي الخوئي

215

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إن اللعين أبوك فارم عظامه إن ترم ترم مخلجا مجنونا يمسي خميص البطن من عمل التقى ويظل من عمل الخبيث بطينا ومعني قول عبد الرّحمان إن اللعين أبوك فروي عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة أنّها قالت لمروان بن الحكم حين قال لأخيها عبد الرّحمان بن أبي بكر لمّا امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية بولاية العهد ما قال : والقصّة مشهورة أمّا أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعن أباك وأنت في صلبه وقد روي في لعنه ونقيه أحاديث كثيرة لا حاجة إلى ذكرها إلَّا أن الأمر المقطوع به أن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع حلمه وإغضائه على ما يكره ما فعل به ذلك إلَّا لأمر عظيم ولم يزل منفيّا حياة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فلمّا ولَّي أبو بكر الخلافة قيل له في الحكم ليردّه إلى المدينة فقال : ما كنت لأحلّ عقدة عقدها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكذلك عمر فلمّا ولَّي عثمان الخلافة ردّه وقال : كنت قد شفعت فيه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فوعدني بردّه وتوفي في خلافة عثمان . وفيه أيضا : مروان بن الحكم بن أبي العاص بن اميّة الأموي ابن عمّ عثمان ابن عفّان بن أبي العاص ولم ير النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أباه الحكم وكان مع أبيه بالطائف حتّى استخلف عثمان فردّهما واسكتب عثمان مروان وضمّه إليه ونظر إليه علىّ يوما فقال : ويلك وويل امّة محمّد منك ومن بنيك . وكان يقال لمروان : خيط باطل وضرب يوم الدار على قفاه فقطع أحد علياويه فعاش بعد ذلك أوقص والأوقص الَّذى قصرت عنقه ، ولمّا بويع مروان بالخلافة بالشام قال أخوه عبد الرّحمان بن الحكم وكان ماجنا حسن الشعر لا يرى رأي مروان : فو اللَّه ما أدرى وإنّي لسائل حليلة مضروب القفا كيف تصنع لحا اللَّه قوما أمّروا خيط باطل على الناس يعطي ما يشاء ويمنع أقول : قول عليّ عليه السّلام لمروان : ويلك وويل امّة محمّد منك ومن بنيك ، إشارة إلى ما قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في أبيه الحكم : ويل لأمّتى ممّا في صلب هذا .